محمد بن جرير الطبري

487

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ينكر : وتجعل له النصف ؟ قال : نعم ، قلت : ان كسكر كالت عام أول كذا وكذا ، ومنها العام اضعاف ما كان عام أول ، فان دفعتها إليك بقبالتها عاما أول أو بالأمانة أصبت ما تضيق به ذرعا ، قال : فكيف لي بهذا المال ؟ قلت : تأتي أبا مسلم ، فتلقاه وتكلمه غدا ، وتسأله ان يجعل هذا فيما يرفع من حوائجه ان تتولاها أنت بما كانت في العام الأول ، فان أمير المؤمنين يريد ان يوليه إذا قدم ما وراء بابه ، ويستريح ويريح نفسه ، قال : فكيف لي ان يأذن أمير المؤمنين في لقائه ؟ قلت : انا استأذن لك ، ودخلت إلى أبى جعفر ، فحدثته الحديث كله ، قال : فادع سلمه ، فدعوته ، فقال : ان أبا أيوب استأذن لك ، ا فتحب ان تلقى أبا مسلم ؟ قال : نعم ، قال : فقد أذنت لك ، فاقرئه السلام ، واعلمه بشوقنا اليه فخرج سلمه فلقيه ، فقال : أمير المؤمنين أحسن الناس فيك رأيا ، فطابت نفسه ، وكان قبل ذلك كئيبا . فلما قدم عليه سلمه سره ما اخبره به وصدقه ، ولم يزل مسرورا حتى قدم . قال أبو أيوب : فلما دنا أبو مسلم من المدائن امر أمير المؤمنين الناس فتلقوه ، فلما كان عشيه قدم ، دخلت على أمير المؤمنين وهو في خباء على مصلى ، فقلت : هذا الرجل يدخل العشية ، فما تريد ان تصنع ؟ قال : أريد ان اقتله حين انظر اليه ، قلت : أنشدك الله ، انه يدخل معه الناس ، وقد علموا ما صنع ، فان دخل عليك ولم يخرج لم آمن البلاء ، ولكن إذا دخل عليك فاذن له ان ينصرف ، فإذا غدا عليك رايت رأيك وما أردت بذلك الا دفعه بها ، وما ذاك الا من خوفي عليه وعلينا جميعا من أصحاب أبى مسلم فدخل عليه من عشيته وسلم ، وقام قائما بين يديه ، فقال : انصرف يا عبد الرحمن فارح نفسك ، وادخل الحمام ، فان للسفر قشفا ، ثم اغد على ، فانصرف أبو مسلم وانصرف الناس قال : فافترى على أمير المؤمنين حين خرج أبو مسلم ، وقال : متى أقدر على مثل هذه الحال منه التي رايته قائما على رجليه ، ولا ادرى ما يحدث في ليلتي ! فانصرفت وأصبحت غاديا عليه ،